النزف بعد الوضع

 

يعتبرالنزف بعد الولادة مشكلة حقيقية وتقع حالة نزف بعد الولادة عند كل خمس حوامل . ويشكل النزف بعد الوضع السبب الرئيسي في وفيات الامهات مع نسبة تقارب 25 في المائة من الوفيات المرتبطة بالنزف بعد الولادة .هذه النسبة تصل الى60 في المائة في بعض الدول ….المغرب حقق تقدم في تقليص عدد وفيات الامهات حيث وصل العدد الى 132 حالة وفاة لكل الف ولادة حية بعد تفعيل الخطة الوطنية لتخفيض معدل وفيات الامهات . وفي اطار تحقيق هدف الالفية للتطور ثم تقليص عدد وفيات الامهات بين 2000 و 2015 بالنصف عبرتحسين الولوج الى الرعاية الصحية التوليدية وتوفير العاملين المؤهلين في مرافق الولادة مع مجانية الولادة والعمليات القيصرية والنقل الطبي . وانشاء خدمات للمساعدة الطبية المستعجلة و كذلك انشاء وحدات طبية متنقلة مع انشاء نظام لرصد وفيات الامهات . كما اتخذت عدة مبادرات لتحسين النتائج عبراستتمار في تدريب المولدات والقابلات في التدبير الايجابي للمرحلة الثالتة للمخاض مع التركيز على الوهن الرحمي والتربية على تقنيات يدوية للرفع من تقلص الياف الرحم وجعل الادوية الرحمية في المتناول.

التعريف التقليدي للنزف بعد الولادة بفقدان الدم اكثر من500 مليلتربعد وضع عادي او1000 بعد ولادة قيصرية بعد خروج المشيمة والاغشية اصبح متجاوزا بحيث يجب اعتبار كل نزف محفوف بمخاطراذا لم يعالج ويتم تدبيره كنزف بعد الولادة .

يقسم النزف بعد الولادة الى نوعين النزف المبكر الذي يقع اثناء الاربع وعشرين ساعة بعد الولادة والنزف المتاخر والذي يحدث بين 24 ساعة وستة اسابيع بعد الولادة . وتشير الاحصائيات ان اكثر من 99 في المائة من حالات النزف هي نزف مبكر بعد الولادة .

تبين الدراسات ان مع اقتراب اجل الوضع يستقبل الرحم والمشيمة 500-800مليلترمن الدم في الدقيقة عن طريق شبكة العروق ذات المقاومة المنخفضة .هذا الصبيب المرتفع يهيا الرحم الى النزف اذا لم يسيطر عليه طبيا وفيزيلوجيا .كما يرتفع حجم دم الام ب 50 في المائة في الفصل الاخير من الحمل مما يساعد على ارتفاع سماح فقدان الدم اثناء الوضع .

وتبين الاحصائيات ان 80 في المائة من اسباب النزف بعد الولادة هي وهن الرحم .الاسباب الرئيسية الاخرى هي خلل في ارتكاز المشيمة اواحتباس المشيمة تمزق عروق . حالات انبثاق الرحم اثناء عمليات تجريف او تنظيف الرحم . الحمل المديد . زيادة فترة المخاض

التمزق في عنق الرحم او في المهبل خلال الولادة .مولود كبير الحجم . الالتصاق غير الطبيعي للمشيمة .

بالنسبة لعوامل خطر حدوث النزف بعد الولادة نجد الحمل باكثر من جنين زيادة السائل الامنيوسي كبر حجم الجنين طول فترة المخاض السيدات ذوي الولادات العديدة عيوب ارتكاز المشيمة التاريخ المرضي بحدوث نزف بعد ولادة سابقة اجراء عمليات سابقة في الرحم .

ويعتبر النزف بعد الولادة مضاعفة تهدد الحياة ومن المضاعفات الاخرى نجد الصدمة اضافة الى الفشل الكلوي .جلطة دماغية او الجلطة القلبية .الوذمة الرئوية .

كما تشيرالاحصائيات ان التدبير الفعال يقلص ب60 في المائة حدوث النزف بعد الولادة والحاجة الى نقل الدم .كما تقلص ايضا الحاجة الى العلاج الدوائي الرحمي ب 80 في المائة .

تبين هذه النتائج ان كل 12 حامل استفادوامن التدبير الفعال للنزف بعد الولادة بدل التدبير الفيزيولوجي نستطيع تفادي النزف بعد الولادة عند سيدة حامل .وكل 67 شخص استفاد من هذا التدبير نتفادى نقل الدم لسيدة حامل .

نود في موضوع هذا الاسبوع التطرق الى بعض الثمتلات والمعتقدات الخاطئة بالنسبة للنزف بعد الوضع والتي لازالت منتشرة في بعض الدول النامية والتي تساعد على تاخير التعرف على خطرالنزف والعلاج وعدم التعرف كذلك على اخطار الاعراض النزفية .فهناك مثلا في بعض المجتمعات كالبنين تعتقد ان النزف مفيد لازم وصحي ومنقي كما تتصور بعض المجتمعات ان النزف بعد الولادة عادي وعلاجي ويجب عدم ايقاف النزف لانه يساعد على استبعاد القذارة عند المراة .خرافات اخرى جد منتشرة في بعض البلدان تعتبر دم النفاس مضر ويجب على المراة ان تنزف كمية من الدم لتتنقى .

كما هناك في بعض المناطق تصورات تتميز بالخوف من النزف الحاد ويخشون احتباس الدم الذي يمكن ان يؤدي الى التسمم ويعتقدون ان بعد نهاية نزف بعد الوضع تتطهر المراة وتصبح نقية ويعتبر الدم الولادة مقوي ويستعمل في بعض اغراض الشعودة والسحر .

في بعض المجتمعات تقوم العائلة بدفن دم الولادة لانها تعتبره خطر وملوث . كما تدل دراسة انجزت في قرى شمال الهند تبين تصورهم لدم الولادة بانه دم ملوث اكثر من الحيضة . كما هناك بعض الاعتقادات التي تشير ان نقل واسعاف المراة المصابة بمضاعفات النزف بعد الولادة ستعرضهم الى اضرار شيطانية. كما يعزى النزف بعد الوضع في بعض المجتمعات الى /العين الخايبة / او قوة فوق طبيعية لدى بعض الاشخاص تؤذي الاخرين مما يدفعهم الى طلب

مساعدة اشخاص غير مؤهلين للعلاج بدل الاستعانة بمهارات المولدات او القابلات او الاطباء.

هذه التصورات تاثر سلبا على السلوك الذي يفترض في الشخص الذي يبحث عن

لعلاج وتاجل البحث عن العناية الطبية والاعتماد على سلوكات بديلة للعلاج. وبالتالي تؤدي هذه التصورات الى تهديد حياة المراة . كما نجد ان في بعض المناطق في نيجريا يعتمدون على العلاج التقليدي للنزف بعد الوضع بسبب اعتقادهم ان قوة غير طبيعية هي التي تسبب النزف اثناء الحمل واثناء الوضع .

ولمعرفة الوضع في المغرب نقدم هذا البحث الذي انجزفي دائرة امزميز سنة 2006 حول وفيات الامهات والبحث عن العلاج في الاطلس الكبير الغربي المغربي من طرف كلية العلوم السملالية التابعة لجامعة القاضي عياض مراكش بمشاركة مختبر السكان البيئة والتطور التابع لجامعة بروفنس فبين .هذا البحث اجري على عينة من 585 من النساء قاطنين ازكور وانوكال والذان يتميزان بصعوبات جغرافية ومناخية مع وضع اقتصادي اجتماعي صعب وكذلك صعوبات في الولوج للعلاج .. بين هذا البحث ان التتبع الطبي قبل الولادة وبعد الولادة ضعيف وان الوضع في المنزل هو السائد مرتبط بالثمتلات التقافية والاجتماعية للساكنة وضعف نظام التغطية الصحية .

ونستنتج من هذه الدراسة بعض الارقام المعبرة والتي تدل على ان اغلبية النساء المستجوبات اميين مما يقارب 93 في المائة والباقية الاخرى من السيدات لا يتعدي مستواهم الدراسي المستوى الابتدائى و سنهم يتراوح بين 17 و 49 سنة .نسبة خطر الحمل تصل الى 30 في المائة . ومن بين 585 نساء حوامل سجلت 83 حالة وفاة داخل الرحم مع نسبة تقارب 36 في الالف .العدد المتوسط للاطفال لكل امراة لمجموعة النساء المستجوبات 3.41 طفل لكل امراة . 72 في المائة من النساء المستجوبات وضعن في منازلهن وهو رقم يتعدى النسبة الوطنية المسجلة في سنة 2004 وهو 60.8 في المائة بمساعدة مولدات تقليديين غير مكونين او بعضو من العائلة بنسبة 55 في المائة . نسبة النساء الواتي وضعن في مؤسسات صحية لا يتعدى 27.7 في المائة .0.5 في المائة وضعن بعملية قيصرية .

28 في المائة استفدن من تتبع جيد مع الاستفادة من ثلاتة استشارات طبية على الاقل .نسبة الاستشارة بعد الولادة في الشهر الذي يتبع الولادة42.1 في المائة هذه النسبة تتعدى النسبة الوطنية التي تقارب 6.6 في المائة مع العلم انهن لم يستفدن من أي فحص سريري لان المهني الصحي ذكر ورغم زيارتهم للمنشاة الصحية . النساء الواتي لم يستفدن من تتبع طبي للحمل يرجعونه للاسباب الاتية //بعد المنشاة الصحية 76في المائة / الوسائل المادية 56 في المائة /الرفض الحماة 19 في المائة / النقص في الثقة في الخدمات الصحية 4 في المائة / ومشاكل النقل . كما تشير الدراسة الى عدم وجود مختبرللتحاليل البيولوجية . النساء الواتي تعرضن لمضاعفات في المخاض او بعد الوضع 8 في المائة .النزف المرتبط بالوضع 1.5 في المائة (المعدل الوطني 11.4في المائة ).نسبة النزف بعد الوضع 1.7في المائة .

 

كما نستنتج من هذه الدراسة ضعف نسبة اللجوء للعناية الطبية الوقائية والعلاجية بسبب الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية والتقاليد المترسخة لدى الساكنة وارتفاع اثمنة النقل والادوية والاستشفاء . كما تعتبر المدينة تهديد لامن المصاحبين في اعتقادهم كما تبعد دار الولادة ب 20 و 35 كلم ع دائرة امزميز مع تكفلها بالوضع العادي اما الحالات التي تتسم بالصعوبة فتعرض على المستشفى الطبي لمراكش . كما تبين نتائج هذا البحث جودة التواصل والتربية الصحية لدى قاطني هذة الدواوير وكيف يدبرون الحمل .وفي نفس السياق تبين ضعف المساواة والاستقلالية في الحياة الاجتماعية والاقتصادية .

.

كما يشكل المستوى الاقتصادي و الثقافي الاجتاعي واستقلالية المراة والولوج الى العناية الصحية والثمتلات الثقافية عوامل اساسية في وفيات المراة . كما تاثر هذه العوامل على حظوظها في العيش اثناء فترة بعد الوضع . كما يدل النقص في العناية في فترة بعد الوضع على الوضع الاجتماعي للمراة و القدرة على العلاج واخذ قرارات باستقلالية.

في الختام يجب العمل على التحسيس بخطورة النزف بعد الوضع والبحث عن العلاج المبكر مع تحسين الولوج الى المنشات الصحية وتقريبها بالاضافة الى تحسين ظروف العيش والتشجيع على التمدرس خاصة الفتاة مع تعميم التغطية الصحية وتاهيل الاطر الصحية كلها عوامل اساسية تساعد على امومة بدون مخاطر.

 

‎مؤخرة الموقع