مضاعفات الحمل عند القاصرات

GR2

يطرح حمل اليافعات في المغرب ، مشكل صحي اجتماعي واقتصادي . فرغم رفع مدونة الاسرة من سن الزواج ، فقد بينت عدة ابحاث صحفية ميدانية ، في بعض القرى و الدواشر، ان زواج القاصرات لا زال جد منتشر ، ولا يتوفر على ضمانات الاستمرارية ، وينجم عنه حمل عند طفلة  في طور النماء  ، وجسمها لم ينضج لتحمل التحولات البيولوجية والنفسية والاجتماعية للحمل .

كما ساهم في انتشارزواج القاصرات ، العزلة التي تعاني منها هذه المناطق ، والثمتلات التقافية المتكرسة عن المراة ، وضعف قرب المنشات الاجتماعية الثقافية والتربوية والاعلامية ، التي ترفع من مستوى الوعي لدى الساكنة .

 من الاسباب الاخرى لحمل القاصرات ، نجد العلاقات الجنسية المبكرة غير الشرعية ، او الاغتصاب  ، الاسباب النفسية الروحية كطلاق الابوين  ، الحرمان من الحنان ، الشعور بالوحدة  ، النقص في التربية الدينية  ،والظروف الاقتصادية الصعبة .

وكذلك البرامج التلفزية ذات الطابع الجنسي ، الخمر والمخدرات .

في نفس السياق ، يشكل الاجهاض وسيلة للتخلص من الجنين ، حيث بينت عدة ابحاث  ، ان نسبة الاجهاض  الخفي،  تقدربين 600 الى 1000حالة  اجهاض يومية في المغرب .

ولتقريب القارئ  ، من المضاعفات الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية ، لحمل اليافعات في بلادنا ، فا حيله على  بحثان  ، الاول اجري في قسم الولادة ابن طفيل للمستشفى محمد السادس بمراكش  ، على 104 امهات حوامل سنهن لا يتعدى 18 سنة ،  وقد ثم استثمار البحث ، بالاعتماد على الملف الطبي  ،استجواب الام ، وفحص الجنين ،لاستخراج بعض المؤشرات السوسيو اقتصادية ، التي طبعت ظروف مرور الحمل ، والولادة ، الحالة العائلية ، و قدراتهن على العناية باطفالهن .

النتائج التي استخلصها البحث ، تشير الى ان نسبة الولادات عند النساء الاقل من 18 سنة ، تشكل 7.16 في المائة من الولادات السنوية لقسم الولادة ابن طفيل في تلك السنة  ، وقد تمحور سنهن في فترة الولادة بين 14 و  18سنة  ، مع معدل عمري متوسط  ،يقارب 16.9 سنة . بينما سن الزواج  ، تراوح بين 10 و 17 سنة  مع معدل السن  المتوسط 15.4 سنة  .

 سبعون  في المائة من الامهات اليافعات ، اميات  ، والاخريات غادرن المدرسة قبل الزواج  ، وينتمون الى مجتمع قروي بنسبة 74 في المائة ، و 22 في المائة  ينتمون الى المدينة   ، توفرمنشات  الماء الصالح للشرب والضوء بنسبة 33 في المائة . كما بين البحث ان عشرة   في المائة من الفتيات ، يتامى  ،و 97 في المائة متزوجات  ، وفتيتان غير متزوجات ، وواحدة مطلقة  .

الفرق الزمني بين الزواج والحمل لا يتعدى ستة شهور في 73 في المائة من الحالات ،.   61 في المائة لم يستعملن أي وسيلة لمنع الحمل  ،وعند استعمالها ، ثم اخذ حبوب منع الحمل ، في 85 في المائة من الحالات  ، والحمل لم يكن مرغوبا فيه ، بنسبة 19 في المائة ، وغياب العناية الطبية بنسبة 37 في المائة ، 72 في المائة ،يقطنن مع عائلاتهن واربع يافعات لهن نشاط مهني .

82 في المائة من الولادات ، تمت بطريقة طبيعية ، و16.4 في المائة بواسطة العملية القيصرية ، وولادة واحدة بواسطة الاستخلاص الادوي .

وقد سجلت مضاعفات مرتبطة بالحمل والولادة في 14 حالة ، اما في ما يتعلق بالجنين فقد سجل في البحث 80 في المائة تمت الولادة في وقتها العادي 15، في المائة خدج  ،كما سجلت 4 وفيات جنين قبل الولادة ،    3وفيات بعد الولادة ، 4 وفيات بعد اختناق، 5  تشوهات خلقية ، وحالة من قتل عمدي .

الوزن المتوسط  قارب 2.9 كيلوكرام  ،و 14 في المائة كان وزنهم  اقل من 2 كيلوكرام .

كما بين البحث ، ان الطفل كان مرغوب فيم من طرف امه في 95 في المائة من الحالات ، و34 في المائة اعتبرن الولادة حدث سعيد ، 75 في المائة من الامهات اعتبرن ان الولادة سوف تقوم بتغيير في حياتهن الزوجية ،.1.2 من النساء اعتبرن ان الولادة سترفع من المسؤولية الزوجية  ،81 في المائة من النساء المستجوبات في عينة البحث ، عبروا عن حاجاتهم لطرف ثالت للعناية بالطفل، 44.2 في المائة عبرن عن جهلهم لطرق الرضاعة الطبيعية  ،وكيفية التصرف في حالة المرض .

اغلبية الامهات اليافعات لم تكن لهن معلومات كافية حول التلقيح والنمو النفسي للطفل ،70 في المائة صرحوا بعزمهم  اللجوء الى خدمات الطب التقليدي في حالة مرض اطفالهن.

اما البحث الثاني ، فقد اجري على 150 ملف طبي  ،ليافعات سنهن اقل من 18 سنة ، ولدن في قسم الولادة الليمون بالمستشفي الجامعي ابن سيناء . وقد استخلص البحث ان نسبة ولادة اليافعات تقدر ب 2.7 في المائة مع نسبة عالية للولادة بالاستخلاص الادوي ،37.4 في المائة ونسبة التخلي عن المولود الجديد للام العازبة 6.7 في المائة .

 .بالنسبة لانتشار هذه الظاهرة في العالم ، تبين الاحصائيات ان

في كل سنة 16، مليون من اليافعات تصبحن امهات ، وتقدرالنسبة باكثر من 10 في المائة من الولادات في العالم ،وهو ما يعادل 30 ولادة في الدقيقة .

كما يعتبر العبئ الشامل للاعاقة ، الناجم عن ظروف حمل اليافعات ، ب 15 في المائة ، و 13 في المائة من وفيات الامهات .

وتشير الدراسات  ،ان حمل اليافعات ، يعرضهن واطفالهن ،  لعدة مخاطرصحية ،  منها ارتفاع ضغط الدم ، مرض الكلي ، فقر الدم ، التشنج النفاسي،  انسمام الدم الحملي ، والاضطرابات الكابية ، والامراض المنتقلة جنسيا ، ونقص الوزن عند المولود الجديد ،وامراض اخرى ، وكذلك المخاطر الاجتماعية والاقتصادية ،كعدم

متابعة الدراسة ، فقدان العمل ، تقلص ظروف النماء الاجتماعي.

وتضيف الدراسات ، ان  اطفال اليافعات ، لهم 50 في المائة من الحظوظ  للوفاة ، مقارنة مع الرضع المولودين من طرف امهات اكبر سنا .

كما يعرض الحمل عند  اليافعات الغير المتزوجات  ،الى الضياع الاجتماعي  وفقدان الدراسة  والعمل .

وفي الختام  ، نحث على التربية الجنسية للفتيات داخل المؤسسات التربوية  ، والتحسيس بمخاطرالعلاقات الجنسية  المبكرة ،والحمل المبكر. كما نحث المسؤولين على منع زواج الطفلات الصغيرات ، والقيام بحوار وطني حول مشكل  الاجهاض في بلادنا ..

القيام بحملة وطنية للوقاية من انتشار ظاهرة  حمل اليافعات ، مع رفع معدل التمدرس عند الفتيات ، وتحسين ظروف عيشهن، الرفع من ثقافة المسؤولية  ،بالنسبة للجنس ، الحمل،  والولادة مع التعريف بوسائل منع الحمل ..

‎مؤخرة الموقع