فقر الدم يطرح مشكل التشخيص السببي

 

 

 


يعتبر فقر الدم الناجم عن عوز في الحديد , جد متواتر ويصيب 15 في المائة من ساكنة العالم، ويشكل نقص الحديد في دول العالم الثالث معضلة حقيقية , بحيث يؤثر على التطور الذهني للاطفال بنسبة 60 في المائة والذين تتراوح أعمارهم ما بين 6 و 24 شهر، كما تفضي الأنيميا الحادة الناجمة عن عوز في الحديد إلى وفاة 000 600 امرأة شابة حامل في السنة، وتتسبب في نقص للدخل القومي بنسبة 2 في المائة للدول التي تعاني بشدة من نقص في الحديد.

 
وفي المغرب تعتبر أنيميا نقص الحديد مشكلا للصحة العمومية, حيث تصيب 31.5 في المائة من الأطفال قبل خمس سنوات، بينما تبلغ نسبة إصابة النساء الحوامل 37.2 في المائة , والنساء غير الحوامل بنسبة 32.6 في المائة، أخذا بعين الاعتبار أن نسبة الخسارة الاقتصادية لنقص الحديد في الدم تقدر بمليارين درهم في السنة.

ويؤدي نقص مستوى الحديد في الدم , إلى أنيميا نقص الحديد , وهو أكثر أنواع الأنيميا شيوعا، علما بأن من أهم الأدوار التي يقوم بها الحديد، هو كونه جزءا من الهيموهلوبين التي تحمل الأكسجين إلى أنسجة الدم  .
ويحدث نقص الحديد في الدم لعدة أسباب منها فقد الكثير من الدم، أو عندما لا يستطيع الجسم امتصاص الحديد من الغذاء، أو عندما يكون الغذاء فقيرا من الأطعمة الغنية بالحديد، أو في حالة التناول المزمن للخمور , أو الحمل، حيث ترتفع حاجيات المرأة من الحديد بسبب نماء الجنين و السن المرتفع.

 ويعتمد تشخيص أنيميا نقص الحديد , على معطيات بيولوجية ,  كنقص في خضاب الدم 13 غ/دسل في الدم عند الرجل، و 12 غرام/دسل في الدم عند المرأة، و10.5 عند المرأة الحامل، وبانها ميكروسيتير و ايبوكروم .

 وتتمثل الاعراض السريرية الرئيسية لفقر الدم ,  بشعور المريض بالإرهاق، الشحوب، ارتفاع ضربات القلب، ضيق في التنفس خاصة عند الجهد الجسماني، تغير مذاق الأطعمة، اضطرابات سلوكية غذائية مع الإقبال على تناول التراب أو الرمل أو الثلج، وفي الحالات الصعبة وطويلة الأمد, نجد تشكل الأظافر وتسطحها، والتهاب اللسان، مع الإشارة إلى أن فقر الدم يرفع خطر الموت الناجم عن مرض أو أزمة قلبية، أو أزمة شرايين دماغية، خاصة عند الأشخاص المسنين .
أمام هذه الأعراض السريرية التي تشير إلى أنيميا نقص الحديد في الدم، يقوم الطبيب المعالج باضافة بعض الفحوصات المخبرية , التي تشيرعلى نقص في خضاب الدم، ونقص الحديد في الدم، وارتفاع القدرة الكلية للترانسفيرين في الدم، التي تساعد على امتصاص الحديد في الأمعاء.

 وأمام هذه المعطيات السريرية والمخبرية التي تفرق بين الأنيميا الناجمة عن الالتهاب، والأنيميا الناجمة عن عوز في الحديد، يقوم الطبيب المعالج بمقاربة تشخيصية للتحري على السبب المرضي ,  الذي يمكن أن يؤدي إلى أنيميا نقص الحديد .

 نجد أن أكثر من 90 في المائة من الحالات الانيمية ، يكون النزيف هو سبب العوز في الحديد خاصة عند المرأة التي تعاني من غزارة في الطمث , أو تمدد مدة الطمث، كما يمكن أن يكون سبب نقص الحديد في الدم عند المرأة التي تعاني من أورام حميدة أو سرطانية يجب البحث عنها .
ومن الأسباب الرئيسية الاخرى , لنقص الحديد في الدم، هناك النزف الهضمي خاصة عند الشخص المسن، بحيث يجب على الطبيب المعالج البحث عنها بالمنظار للجهاز الهضمي العلوي والجهاز الهضمي السفلي، ومن بين الأمراض التي تؤدي إلى النزف الهضمي، القرحة البيبسينية، والارتجاع المعدي المريئي، والمرض المعوي الالتهابي، السرطان المعدي، أو الأمعاء، لمفوم المعدة، دوالي البلعوم، سرطان الشرج.

 ويلجئ الطبيب في مرحلة تالية إلى الفحص بالفيديو كبسيل .   

 كما يجب الإشارة , إلى ان الأشخاص الذين يعانون من نقص في مقدرتهم على امتصاص الحديد وغالبا بسبب استئصال جزء من المعدة جراحيا، أو بسبب المرض المعوي الالتهابي، أو بسبب النزف المعدي الناجم عن العلاجات بالعقاقير اللاستيرويدية ضد الالتهاب .  
وتشير دراسة حديثة ,  إلى أنه يمكن للمنظار العلوي والسفلي , عند الشخص الذي يبلغ أكثر من 65 سنة في 70 في المائة من الحالات، من التعرف على الأسباب الممكنة للنزف، بحيث يقدر السبب المعدي البلعومي بنسبة 60 في المائة من الحالات، السبب القولوني بنسبة 21 في المائة من الحالات، 8 في المائة حالات سرطانية قولونية، 6 في المائة من حالات النزف ناجمة عن البواسير، و 16 في المائة من الحالات النزيفية تبقى بدون سبب.

وفي حالات اقل شيوعا ,  يمكن للنزيف أن ينجم عن اضطرابات في الجهاز البولي, بما فيها سرطان المثانة أو الكلي.

 تعتمد المقاربة العلاجية لعوز الحديد ,  على تناول الأملاح الحديدية عن طريق الفم , بمقدار 100 إلى 200 ملغرام في اليوم لمدة أربعة شهور، مع علاج السبب المؤدي إلى عوز الحديد, مع مراقبة العلاج للتعرف على نجاعته.

 بالنسبة للشق الوقائي من العلاج ,  ’يضاف عند المرأة الحامل50 ملغرام في اليوم خلال الفصلين الأخيرين من الحمل ,  أو ابتداء من الشهر الرابع، وفي الحالات الناجمة عن نقص في التغذية وخاصة المواد الغنية بالحديد,  ينصح الطبيب المعالج المريض, بتناول الأغذية الغنية بالحديد, لتلبية الحاجيات الضرورية من الحديد، كالحبوب النشوية المجهزة، البقول والخضراوات، والحليب ومشتقاته.  وجدير بالذكر أن الرضاعة الطبيعية,  تعطي للاطفال الرضع  , مصدرا مهما للحديد , أسهل في امتصاصه من الحديد الذي يوجد في لبن الأبقار أو الألبان الصناعية الأخرى  .


و في الختام يجب على المسؤولين الصحيين ,  تقوية البرنامج الوطني لمحاربة العوز الغذائي , مع تقييم نجاعته بالوصول إلى الأهداف المسطرة , ، مع الرفع من التربية الغذائية عند الأطفال , وتشجيع تناول المواد الغذائية المقوية بالحديد .

 

‎مؤخرة الموقع