الموت المفاجئ عند الرياضي

ecg6

 

يعتبر موت الرياضي في الملعب مشهد جد محزن ، ويدل على نقص في المنظومة الرياضية ، وفي المتابعة الطبية للرياضيين .

 

وقد شهدت بلادنا موت رياضيين في الملاعب ، في اعز عطائهم الرياضي بدون ان تتخذ الجهات المسؤولة الاجرائات اللازمة لتفادي تكرار حدوث هذه المشاهد المؤلمة .

 

غالبا ، ما يكون الموت المفاجئ عند الرياضي ، ناجم عن توقف قلبي حاد ،بعد جهد جسماني ، عند شخص مصاب بتشوه خلقي قلبي غير مكشوف عنه .

 

ويعتبرخطرالتعرض للموت المفاجي ،عند الرياضي المصاب بتشوه قلبي ، مرتفع بعشر مرات ،على الشخص العادي المصاب كذلك بتشوه قلبي ، ويرجع هذا الارتفاع الى المجهود الجسماني المبدول ، بالاضافة الى الضغط الذي اصبح يمارس على الرياضي ، وكذلك استعمال المنشطات .

 

يعرف الموت القلبي المفاجئ عند الرياضي ، كموت طبيعي ، يحدث بسبب قلبي ، خلال اول ساعة بعد بداية الاعراض ، ويكون معروفا او لا بانه مصاب بمرض قلبي .

 

وتشير الدراسات، ان المجهود الجسماني المضني ، يرفع من المجهود القلبي من 4 الى 6 مرات ، ويرفع من حاجيات الجسم من الاوكسيجين ، وعندما يكون خلل في تزويد القلب بالدم ، يؤدي الى اضطرابات في انتظام ضربات القلب والكهربة القلبية .

 

تشيرالاحصائيات ان خطرالموت المفاجئ للرياضي ، يقارب 1 الى 2.5 حالات في السنة ، بالنسبة الى 100000 ناشط رياضي ، وحالة على 200000للاشخاص اقل من 35 سنة ، وترتفع هذه النسبة الى 1 على 40000 بعد سن الاربعين ، وتفسر هذه المفارقة العمرية لنسبة الوفاة عند الرياضيين ، بتواتر عوامل الخطر القلبية بعد سن 35 سنة ، وتواتر الامراض القلبية الخلقية قبل سن 35 سنة .

 

90 في المائة من هذه الوفيات تقع عند الرجال ، وتشير الاحصائيات كذلك ، ان 1500 حالة وفات ، سجلت في فرنسا، في ظرف سنة بتوقف قلبي ،خلال مزاولة نشاط رياضي .

 

كما تشير احصائيات قسم العناية الطبية المركزة في فرنسا ، ان نسبة هذه الظاهرة اقل من 2 في المائة بينما تصل الى 20 في المائة في سيتل في الولايات الامريكية المتحدة .

 

يعتمد الطبيب الرياضي ،على الفحص القلبي ،مع التخطيط القلبي ، للكشف عن التشوهات الخلقية القلبية عند الرياضيين .

 

وتشير الدراسات ، ان التخطيط القلبي للشخص في حالة راحة المنجز من طرف طبيب مختص في القلب ، يمكن ان يكشف على اكثر من 90 في المائة من التشوهات القلبية .

 

وقد ارست بعض الدول الرائدة في الطب الرياضي ، الزامية الفحص الطبي القلبي مع التخطيط القلبي في حالة راحة ، وفي الجهد الجسماني ، مع الفحص بالصدى القلبي لجميع الرياضيين المحترفين .

 

في فرنسا ، ولاسباب مادية ، ينحصر هذا الفحص على الرياضيين المصنفون من المستوى العالي ، الذين يخوضون المنافسات الدولية ، ويستفيد منه 10000 الى 15000 رياضي كل سنة.

 

في حالة الكشف الطبي عن تشوه قلبي عند شخص مصاب ، يقوم الطبيب الرياضي بمنعه مزاولة الرياضة.

 

تعتبرالامراض القلبية والشرايينية الخلقية، الاسباب الرئيسية ، للموت المفاجئ للرياضيين ، وتكون في الغالب صامتة ، دون اعراض سريرية .

 

ويشكل تضخم العضلة القلبية ، سبب من الاسباب الاكثر شيوعا ، في حدوث الموت المفاجئ عند الرياضي ، وتؤدي الى اضطرابات في انتظام ضربات القلب . والسبب الثاني، التشوهات الشرايينية القلبية ، وخلل الصمامات القلبية ، وكذلك متلازمة مارفان ، التي تصيب شخص على 20000 من الساكنة .

 

ومن الاسباب المتواترة عند الرياضيين بعد سن الثلاتين ، نجد الجلطة القلبية ، خاصة عند الرياضيين الذين لهم عوامل خطرالاصابة ، كالتدخين ،ارتفاع الضغط الدموي ، مرض السكري ،ارتفاع الكوليستيرول في الدم ،او سوابق قصة عائلية لمرض قلبي .

 

الاعراض السريرية ، التي يجب ان تدق ناقوس الخطر، مع الاسراع باجراء فحوصات اخرى عند الرياضى ، الالم الصدري ، الدوخة ،اضطرابات النمط القلبي ، احساس بضعف التنفس عند مزاولة الرياضة ، العياء ، اغماء اوغثيان مصاحب للجهد الجسماني ، خفقان او اختلاج متزامن مع الجهد الجسماني ، الالم الصدري المرتبط مع الجهد الجسماني

 

هذه الاعراض، اذا شعر بها الرياضي ، يجب عليه ، ان يصرح بها للطبيب الرياضي ، الذي يتخذ الاجرائات اللازمة والمناسبة لكل حالة .

 

تشير بعض الاحصائيات الطبية ، ان الموت المفاجئ المرتبط بالرياضة ، ما يناهز 51 حالة تقع خلال او بعد الجري ، 32 في رياضة الريكبي وكرة القدم ، 9 حالة في رياضة السلة ، 4 حالات وفات في رياضة كرة المضرب ، و 13 حالة وفات في رياضات مختلفة .

 

وفي بحث اخر، ل 29 حالة وفات، مرتبطة بالرياضة، عند اشخاص تتراوح اعمارهم بين 13 و 30 سنة ، 22 حالة وفات وقعت في الساعة الاولى بعد المجهود الجسماني ، وتبين ان 28 حالة وفات من هذه العينة حدثت بسبب خلل بنيوي قلبي كتضخم العضلة القلبية ، والتي سجلت 14 حالة وفات ناجمة عنها .

 

ومن الاسباب الاخري للموت المفاجئ عند الرياضى ، التهاب العضلة القلبية الناجمة عن تعفن ،او الاضطرابات الخلقية للشرايين .

في الختام ، نحث المسؤولين على الرياضة في بلادنا ،على ملئ الفراغ القانوني الحاصل في هذا المجال ، مع سن قوانين، تحتم على الجامعات والفرق الرياضية ، مراقبة اللاعبين على مستوى الفحص القلبي ،مع ارساء الزامية ، الفرق الطبية التعامل مع فريق طبي ، يحرص على السلامة الصحية البدنية ، والنفسية ، مع التربية والمتابعة للرياضيين ، مع طلب الفحوصات الطبية والمخبرية اللازمة ، مع ارساء كذلك دفتر صحي لكل رياضي يقوم بالتباري في المنافسات الرياضية العالية .

 

كما يجب ان تتوفر الملاعب الرياضية على سيارات الاسعاف المجهزة ، باحدث وسائل العناية الطبية ، لتسهيل بداية الانعاش الطبي ، قبل وصول الرياضي الى المستشفى .

 

في نفس السياق يجب على الطبيب الرياضي بعد القيام بالفحص الطبي العادي القلبي مع التخطيط القلبي عند الراحة وعند الجهد ، الاجابة على سؤال تحديد نسبة الخطرعند الرياضي، بمناسبة مزاولة المباريات التنافسية ذات المستوى العالي، مع البحث عن اعراض العياء ،

والغثيان ، والاغماء والخفقان المتلازمان مع المجهود الجسماني .

 

وفي كل الحالات ، تبقى مزاولة الرياضة مفيدة للصحة البدنية والقلبية والصحة النفسية ، مع تشجيع الشباب على مزاولتها في ظروف مناسبة ، مع تاطيرها بالاطر الاكفاء مع المراقبة الطبية .

 

 

‎مؤخرة الموقع