الطب الاستعجالي في المغرب

Hopital de Martigues

إشكاليات الطب الاستعجالي في المغر متعددة ومتشعبة، وتتطلب إرادة سياسية قوية لمقاربة معوقات ونقائص الطب الاستعجالي في بلادنا. فرغم المجهودات المضنية التي بذلت من أجل النهوض بهذا القطاع/المجال في المغرب ، ما زالت المؤسسات  الطبية التي تعنى بالطب الاستعجالي، قليلة العدد و بعيدة جغرافيا عن المواطنين، وخاصة في العالم القروي، ولا تتوفر على الإمكانيات اللازمة البشرية واللوجيستيكية  لضمان نجاعة وفعالية التدخل الطبي المستعجل.

وتشير الإحصائيات المسجلة في هذا الصدد إلى أن أزيد  من 4 ملايين  مصاب و مريض يلج قسم المستعجلات سنويا، مع تزايد سنوي يفوق 10 في المائة. وفي هذا الإطار جب الإشارة إلى أن الاكتظاظ الذي تعرفه أقسام طب المستعجلات، هو ناجم  كذلك عن نقص في التدبير  القبلي للحالات الاستعجالية، بحيث نجد أن نسبة مهمة من الحالات الطبية التي تلج المستعجلات لا تكتسي حالة الاستعجال، وتساهم في الاكتظاظ، وذلك بسبب النقص في الثقافة الطبية .

وفي نفس السياق، فإن التوعية والتحسيس العلمي عبر وسائل الإعلام، والتقنيات الحديثة، للمواطنين حول أهمية العامل الزمني في تدبير الأمراض الاستعجالية، كالاحتشاء القلبي، أو السكتة الدماغية، أو الانسداد الرئوي …، والتي تعتبر فيها الدقائق حاسمة في التدخل الطبي ولها تأثيرها إذا ما استثمرت من عدمه، وذلك إن على مستوى الإيجاب أو السلب .

وفي مجمل القول ، فإن النهوض بالطب الاستعجالي في بلادنا، يتطلب تظافر جهود  جميع  الإرادات الحسنة، من أجل احترام الحق في الصحة وضمان الفعالية والنجاعة في التدخل الاستعجالي من أجل إنقاذ أرواح المواطنين، سواء تعلق الأمر بالجماعات المحلية، أو المستشفيات، وقطاعات حكومية، من أجل بلورة برنامج عمل برؤية شمولية تشاركية يساهم فيه الجميع، يستحضر إعداد الطرق وتقريبها، شأنها في ذلك شأن الأقسام الاستعجالية، من المواطنين،  وتحسين النقل الطبي الاستعجالي، والتكوين المستمر للأطباء، وكذلك الأمر بالنسبة للممرضين والمسعفين، والإداريين، مع ضرورة العمل على أنسنة المستشفيات، والرفع من وحدات الطب الاستعجالي في العالم القروي، وإحداث وحدات للطب الاستعجالي المتنقل، وكذا تنظيم وحدات المساعدة الطبية المستعجلة، وخلق مراكز للتكوين في الطب الاستعجالي، والسهر على التكوين ورفع المهارات في طب الكوارث و الطوارئ..

وفي الختام  لا بد من  تعزيز القدرات الطبية الاستعجالية، وذلك لتخفيض نسبة وفيات الأمهات والأطفال والرضع في بلادنا، وتحسين الولوج الاستعجالي لمرضانا. فجودة خدمات الطب الاستعجالي تعد مؤشرا على نجاعة النظام الصحي في أي بلد، ونسبة منخفضة لوفيات الأمهات والأطفال تعد من مؤشرات التطور المجتمعي والديمقرطي والمؤسساتي لأي بلد، مع الإشارة إلى التحدي والجرح الدموي الذي يعاني منه المجتمع المغربي، وهو آفة حوادث السير والتي تنجم عنها أكثر من 4000 حالة وفاة في السنة، نسبة مهمة من هذه الوفيات، تكون نتيجة لعدم توفر الطب الاستعجالي المتنقل .

 

 

‎مؤخرة الموقع