الجنف عند الاطفال

 

 

سناء 11 سنة ممدرسة في اعدادية بالدارالبضاء ، تشتكي من تعب بدني اثناء بذل جهد  , مع عدم استواء جانبي الجسم , وميل للراس جانبيا  ، عند الفحص , تبين ان احدى الكتفين اعلى من الاخر ، مع تشوه شكل الصدر من الخلف  , مع عدم استواء سلسلة الظهر في المستوى العمودي ، مع الترنج اثناء المشي  , والم    .

مع مرور الوقت  ,  اصبحت سناء , تعاني من نتوء ظهري خلفي يساري،  مع حدبة واعوجاج صدري قطني , اقل من 30 درجة , مما  اثر عليها نفسيا واجتماعيا  .واصبحت تعاني من اضطرابات علائقية  , مع عزلة عن محيطها المدرسي والعائلي .

.معانات سناء كان من الممكن تفاديها  , لو كان هناك مسح طبي مدرسي مبكر. فمن الدور الاساسي للطب المدرسي ,  هو اكتشاف مثل هذه الحالات في بدايتها وعرضها على طبيب اطفال مختص في جراحة العظام . .

.نغتنم هذه المناسبة , لمطالبة الجهات المعنية , باعادة النظرفي برامج الصحة المدرسية , وتقوية تدخلها في المدارس والاعداديات والثانويات والجامعات , و تزويدها بالموارد البشرية الكافية .

الفحص السريري للطفلة  سناء ، شمل قياس الطول والوزن  ، تطور الاعضاء التناسلية الخارجية ،  ضبط السن العظمي  ، البحث عن وجود دورة الطمث او لا ،  مع اجراء فحص عام وفحص بالاشعة .

بعد معانات دامت عدة شهور ، استفادت الطفلة سناء  من استشارة طبية ,  بواسطة  طبيبها المعالج  ، الذي اكتشف النتوء  , مصاحب بتشوه يتمثل في ارتفاع احد الكتفين عن الاخر ,   ، وان ثديها غير متشابه ومتناسق مع الاخر، مع نتوء ظاهرفي الجهة الخلفية اليسرى للقفص الصدري .

الفحص بالاشعة السينية ,  يتيح  قياس زاوية الانحناء  ويساعد على معرفة سبب الجنف واهميته , وهل هو بنيوي او معاوض . يعتبر الجنف , انحناء للعمود الفقري الى احدى الجانبين  ، بزاوية درجتها اكبر من 10 درجات  , مع دوران لفقرات العمود الفقري المصابة , في البعد الثلاثي , والتي ينجم عنها تشوه القفص الصدري .   .

عموما يصيب الجنف, الاناث اكثر من الذكور  ، ويحدث اثناء فترة النمو السريع للعمود الفقري . .و حسب الفقرات المصابة  ، هناك انحناء صدري ,  اوانحناء قطني يميني او يساري  , مع احتمال وجود انحناء مزدوج في العمود الفقري .

ينقسم الجنف الى بنيوي وغير بنيوي . الجنف غير البنيوي لا يوجد خلل في فقرات الظهر , و يمكن ان يكون الانحناء ناتج عن شد عضلي  ،  اما الالم فهو ناتج عن انزلاق غضروفي . بالنسبة  للانخناء , فيختفي ,  عندما ينحني الشخص ,  للامام في حالة ركوع . اما الجنف البنيوي فهو خلل  , مصاحب بتشوهات في فقرات العمود الفقري .

اما اذا تناولنا اسباب الجنف , فهناك الجنف  غير معروف السبب او الغامض  ، والذي  يشكل 80 الى 90 في المائة من حالات الجنف البنيوي . ويصيب عامة الناس بنسبة 2 الى 4 في المائة  , كما يصيب الطفل قبل 3 سنوات  , ومن ثلاتة سنوات الى سن البلوغ . وهناك  كذلك الجنف الثانوي  , الجنف الولادي الخلقي  ، والجنف العصبي العضلي.

الجنف في المغرب , جد متواتر , كما بين بحث انجز في المستشفى الجامعي بالرباط  ، وسجل 700 حالة من النجف على مدى عشر سنوات . و بينت الاحصائيات  في البحث , ان التشخيص يتم في 70 في المائة بعد بداية الاعوجاج , وان  60 في المائة من الحالات ,  تكون زاوية الانحناء اكبر من 30 درجة . 10 في المائة من الحالات استفادوا من الترويض الطبي فقط . 35 في المائة كانت هناك اشارة طبية لاجراء عملية جراحية  ، و 30 في المائة من الحالات يكون الانحناء مزدوج . .

ومع الاسف ,   يشير البحث  كدلك , ان 05 في المائة فقط من الحالات  ، استفادوا من المسح الطبي المدرسي  ، وغالبية هذه الحالات تمت في مدارس البعثة الاجنبية .

اقترح الطبيب المعالج  , على الطفلة سناء  في برنامجه العلاجي ، الترويض الطبي  ، مع استخدام الكورسي  , اومشد الظهر من نوع س ت م  ، مع احترام دفتر تحملات دقيق لتصحيح الانحناء  . وكذلك  متابعة طبية ,  وحساب زاوية الانحناء بالاشعة السينية على فترات زمنية منتظمة  . مع  الالحاح , والتسطير على اهمية ,  اشراك الاسرة في عملية العلاج ،  واطلاعها على مراحل العلاج  , وفوائد الترويض ، الذي يقوي من عضلات الصدر , ويحسن عملية التنفس   .

كما نصحها  الطبيب المعالج , باستبدال الكورسي كل 8 شهور  , مع استعماله 23 ساعة على 24 ساعة  ، ومزاولة انشطة رياضية  , كالسباحة  , ومراقبة طبية واشعائية كل 6 شهور .

في غالبية الحالات يكون العلاج تحفظي ،  اما الجراحة ,  فلها نصيب ضعيف  , وتتمثل  في حالة تفاقم الاعوجاج ,  او عندما تصبح زاوية الانحناء تفوق 45 درجة .

وعموما يتم اختيار العلاج  , حسب سن المصاب  , واهمية النجف , ومعدل زاوية الانحناء  ,  ويكون الهدف منه عدم تطور الاعوجاج وتفادي المضاعفات .

وفي الختام  , يعتبر الكشف المبكر , والمسح الطبي المدرسي  , هو مفتاح السيطرة على هذا المرض  , وتفادي ارتفاع الاسخاص المصابين به ,,  والتخفيف من تبعات مشاكل العمود الفقري عند الاطفال  ,  مع  الحث على كشف اسباب المرض وتطوره . كما تعتبر , تعبئة الاسرة ,  ومشاركتها  في جميع مراحل المرض , وتفادي المثبطات النفسية  ,  ادوات مهمة  للعلاج .

‎مؤخرة الموقع