البطان الرحمي

البطان الرحمي

 

 

 

 

البطان الرحمي مرض نسائي مزمن ، يصيب امراة على عشرة نساء . وهو محاط بجبل من الصمت ومغلف برفض المجتمع التعريف به والتحسيس بانتشاره بين النساء .البطان الرحمي له عواقب خطيرة على الصحة، وجودة حياة  النساء المصابات ، مع تاثيرات مهمة على حياتهن الخصوصية، والاجتماعية ،والمهنية .

يعتبر الالم الحوض عند النساء لدى البعض فيزيولوجي ،وعند البعض الاخر مرض نفسي .وفي كلتا الحالتين تترك النساء المصابات يواجهن مصيرهن .

يتميز كذلك البطان الرحمي بتاخر الاستشارة الاولى للطبيب ،وبتاخر التشخيص . بحيث تبين الاحصائيات ان تشخيص المرص يقع بعد سبعة سنوات من الاستشارة الطبية الاولى .

النساء المصابات بالبطان الرحمي يحاربن الالم على ثلاتة جبهات ، جبهة الجهل بالالم ، جبهة سوء الفهم وجبهة الاسائة  والاشتباه .

اقفز على هذه الفرصة ، لاهمس في اذن الجمعيات التي تشتغل في الحقل النسائي ان تخصص يوم للبطان الرحمي، للتعريف به والتحسيس بالمعانات التي تتكبدها النساء المصابات مع الزامية الاستشارة المبكرة والتشخيص المبكر .

الاعراض السريرية للبطان الرحمي تتمثل في الم حوضي حاد ممتد خاصة في فترات الحيض

،وفي بعض الاحيان يكون الالم مستمر ، وفي حالات قليلة اخرى تكون الاضطرابات دورية،

. كما يمكن ان يسبب البطان الرحمي الام حادة عند الجماع  .

. وتقدر نسبة الاصابة ب2 في المائة عند المراة في سن الانجاب و30 الى 50 في المائة من النساء المصابات بالعقم  و30 الى 50 في المائة من النساء اللواتي يعانين من الم الطمث او الم الحوض.

ينجم البطان الرحمي عن ارتحال نتف صغيرة من بطانة الرحم الى خارجه ، حيث تتمركز هذه الشذرات المرتحلة ، في سطح او في داخل نسج العضو الجديد . وهو نسيج يتكون على شكل زوائد نامية، متشابكة، وغالبا ما تتموضع في الاعضاء التناسلية والامعاء ، ويمكن ان تتواجد الزوائد الباطنية على المبيض ، وعلى الانابيب الرحمية ،وعلى المعي والمعي المستقيم ،والمبولة، وجدار الحوض الرقيق.

وتشير الاحصائيات ان البطان الرحمي يسبب 30 في المائة من حالات عدم الخصوبة.

تعمل هذه الزوائد النسيجية ، متل بطانة الرحم الطبيعية ، بحيث تنزف خلال الحيض في العضو المتواجدة فيه ، مع احداث الالتهاب والالم فيه .

اسباب البطان الرحمي غير معروفة ، وهناك من يعتقد انها تنجم عن خلل في نظام المناعة ،مع احتمال دور وراثي في حدوثها . كما اكتشف اخيرا دور للمبيدات كالديوكسون .

وتتمظهر اعراض البطان الرحمي ، بالم الدورة الشهرية ،الام بطنية حادة قبل الطمث ،او قبل اسبوع او اسبوعين من الطمث ،الام حوضية ،والام في الظهر، كما   تقع،في أي وقت خلال الدورة الشهرية، تشنجات عضلية حوضية حادة، الم خلال الاتصال الجنسي ،الم في اسفل البطن واسفل الظهر، وتدفق كثيف لدم الحيض او طمث غيرمنتظم . كما يمكن ان يقع كذلك نزيف قبل الدورة الشهرية .

يتميز البطان الرحمي بالتاخر في التشخيص لعدم وجود اعراض سريرية تشير بصفة خاصة الى وجودها . مما يحتم على المراة المصابة ، معانات مضاعفة ، وتحمل الامها ،  وعبئ،  استشارة عدة اطباء ، مع العلم  ان الطبيب المعالج  ملزم ان يفكر في فرضية البطان الرحمي، امام الام الحوض واضطرابات الطمث، مع البحث عند الفحص المهبلي ، عن عقيدات مؤلمة، وعن انكفاء الرحم المثبت، مع مصاحبة محاولات التقويم بالم حاد، وكذلك تضخم المبيض ومتبث على الرحم .ويستعين  التشخيص الطبي على الفحص بالاكوكرافيا الحوضية التي تبين الاكياس في المبيض وفي حالات قليلة يمكن ان تكشف عن الالتصاقات . كما يعتمد الطبيب المعالج على الفحص المغناطيسي الذي يساعد على الشخيص المرضي بدقة . القياس االمخبري  س ا125 الذي يكون قياسه مرتفع في حالة البطان الرحمي المزمن .

ويعتمد التشخيص الطبي  خاصة على الفحص الناظوري للاحشاء، من خلال التجويف البطني ،

الذي يبن وجود ندرات لينة ، قوامها محدبة ،وغالبا ما تكون موجودة في الجوار الحوضي الخلفي ،او عند التوابع .ويتيح الفحص كذلك  اخذ عينة وفحصها مع العلاج الجراحي .

كما تشير عدة بحوث، الى اهمية تحديد موقع جميع الاضرار وانتشارها، وخاصة عندما تصل الى الجهاز الهضمي، قبل أي علاج جراحي.

ويعتمد علاج  البطان الرحمي،على وسائل طبية وجراحية ، حسب حجم المرض وسن المراة ورغبتها في الانجاب ، وبحدة العوارض ، مع الاخد بعين الاعتبار المضاعفات الناجمة عن الجراحة .

وتسعى الجراحة المحافظة على نزع كل انسجة البطان الرحمي الخارجية اواتلافها  ونزع الالتصاقات واعادة ترميم الشكل الحوضي .

ويفضل الخبراء بداية العلاج بالهرمونات عند النساء اللواتي يشتكين من الم مع وجود افات بطانية ، مع التاكد بعدم وجود استعجال او اضرار غير حميدة .       مع المرور، في حالة استمرار الالم الى العلاج الجراحي .

تعتبر الوقاية من النكسات البطان الرحمي اساسية ،بحيث تشير الاحصائيات ان نسبة النكسات تقدر ب 25 الى 40 في المائة من النساء على مدى خمسة سنوات

وتصل الى 50 في المائة في بعض البحوث .

كما تؤدي تضافر النكسات ،الى تكرار العمليات الجراحية مع مخاطرها وعواقبها . .كما تحسب  للعلاج الهرموني، قبل الجراحة وبعد الجراحة، اثار ايجابية في تطور المرض ،وتمديد الاجل بين النكسات ،وتقليص الالتهابات ،وخطر الالتصاقات،  وتقليص عدد العمليات الجراحية.

في نفس السياق،بينت دراسة حديثة ،ان العلاج بحبوب منع الحمل لمدة سنتين، يقلص بكيفية ملموسة نسبة النكسات والم الحيض والم الجماع بمقارنة مع النساء اللواتي لم يستفدن من العلاج .

كما يجب على الاطباء،التعريف بهذا المرض المزمن الذي يصيب النساء ويحول حياتهن الى جحيم من الالم مع ارتفاع خطر العقم ،وكذلك خطر الانفصال عن الزوج ،والانعزال عن المجتمع،مع شرح الاعراض السريرية التي تصاحب المرض و تبيان العوامل الايجابية والسلبية للعلاج الجراحي ،والعلاج الجراحي المصاحب بالعلاج الهرموني، وكذلك العلاج الهرموني كاختبار علاجي  وحيد، مع اعطاء اهمية قسوى  للدعم النفسي، للحفاض على التوازن النفسي والذي يعتبر اساسي في أي مراقبة علاجية،  بالاضافة الى المسكنات والعقاقير ضد الالتهاب .

وفي الختام ، احيل القارئ على نتائج بحث عالمي انجز على 5000 سيدة مصابة بالبطان الرحمي،  والذي بين ان العلاجات الطبية و الجراحية تحرز على نتائج محدودة  لا تتعدى 30 في المائة من الرضى على النتائج بصفة عامة ، وربع النساء المصابات يعتبرن حالتهم لم تتحسن ، و 17 في المائة يعتبرن حالتهن تدهورت، وفي المقابل، بين البحث ان 80 في المائة من النتائج الايجابية ، انجزت بواسطة جراحيين مجربين،داخل فريق طبي متعدد الاختصاصات. .

 

 

 

‎مؤخرة الموقع